مجمع البحوث الاسلامية
796
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
4 - وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ . النّور : 39 جاءت بنفس المعنى . 5 - الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . المؤمن : 17 مكارم الشّيرازيّ : سرعة الحساب بالنّسبة للّه تعالى تجري كلمح البصر ، وهي بدرجة بحيث نقرأ عنها في حديث : « إنّ اللّه تعالى يحاسب الخلائق كلّهم في مقدار لمح البصر » . وهذه المسألة - سرعة الحساب - يمكن تقريبها في مثال من عالم اليوم ، والأمثال تضرب ولا يقاس عليها من خلال عمل الحاسبات المتطوّرة الضّخمة الّتي تختزل آلاف العمليّات ومئات المشاريع الكبرى في لحظات ، لتعكس النّتائج سريعا في فلم ، أو على قطعة من الورق . ولكن قد يكون الغرض من تكرار سَرِيعُ الْحِسابِ في مواضع مختلفة من القرآن الكريم ، إنّما يستهدف عدم انخداع النّاس العاديّين بوساوس الشّيطان وإغواءاته ، ومن يتبعه من الّذين يثيرون الشّكوك بإمكانيّة محاسبة الخلائق ، على أعمالهم الّتي قاموا بها خلال آلاف سحيقة من السّنين ، وعصور التّأريخ . إضافة إلى أنّ هذا التّعبير يطوي بداخله معنى التّحذير لجميع النّاس ، بأنّ ذلك اليوم لا يوجد فيه مجال للمجرمين والظّالمين والقتلة ، ولا تعطى لهم الفرصة كما يحصل في هذه الدّنيا ؛ حيث يترك ملفّ الظّلمة والقتلة لشهور وسنين . ( 15 : 208 ) ونحوه غيره من المفسّرين حسيبا 1 - . . وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً . النّساء : 6 ابن عبّاس : شهيدا . ( 65 ) مثله السّدّيّ ( الطّبريّ 4 : 262 ) مجازيا للمحسن والمسئ . ( الواحديّ 2 : 14 ) الطّبريّ : [ نقل قول السّدّيّ ثمّ قال : ] يقال منه : قد أحسبني الّذي عندي ، يراد به : كفاني . وسمع من العرب : « لأحسبنّكم من الأسودين » يعني به : من الماء والتّمر ، والمحسب من الرّجال : المرتفع الحسب ، والمحسب : المكفي . ( 4 : 262 ) الزّجّاج : يكون بمعنى محاسبا ، ويكون بمعنى كافيا ، أي يعطي كلّ شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدار ما يحسبه ، أي يكفيه . تقول : حسبك هذا ، أي اكتف بهذا . ( الأزهريّ 4 : 331 ) الماورديّ : فيه قولان : أحدهما : يعنى شهيدا ، والثّاني : كافيا من الشّهود . ( 1 : 455 ) الواحديّ : والحسيب بمعنى المحاسب ، والباء في ( باللّه ) زيادة ، و ( حسيبا ) منصوب على الحال . والمعنى : وكفى باللّه في حال الحساب . ( 2 : 14 ) البغويّ : محاسبا ومجازيا وشاهدا . ( 1 : 571 ) مثله الخازن ( 1 : 403 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 1 : 205 ) . الزّمخشريّ : أي كافيا في الشّهادة عليكم بالدّفع والقبض أو محاسبا ، فعليكم بالتّصادق وإيّاكم والتّكاذب . ( 1 : 503 ) ابن عطيّة : معناه : حاسبا أعمالكم ومجازيا بها ، ففي هذا وعيد لكلّ جاحد حقّ . ( 2 : 12 )